رئيس أميركي كاد أن يُعزل.. أنقذه صوت واحد

رئيس أميركي كاد أن يُعزل.. أنقذه صوت واحد

على مر التاريخ، واجه العديد من الرؤساء الأميركيين مصاعب مع الكونغرس تطورت وبلغت حدّ سحب الثقة. وبينما نجا كل من جون تايلر وريتشارد نيكسون، بفضل استقالته المبكرة، من هذا الإجراء، لم يتردد مجلس النواب في سحب الثقة من رئيسين أميركيين، وهما بيل كلينتون وأندرو جونسون، دون أن يتمكن من عزلهما بفضل تصويت مجلس الشيوخ الذي جاء لينقذ الموقف.

وتصنّف قضية أندرو جونسون، الرئيس الأميركي السابع عشر، كأشهر عملية سحب ثقة بتاريخ الولايات المتحدة، حيث كاد الأخير أن يعزل من منصبه سنة 1868 لولا فارق صوت واحد أنقذه بمجلس الشيوخ.

ويعود تاريخ هذه الواقعة لستينيات القرن التاسع. ففي حدود العام 1864، انتخب أندرو جونسون نائباً للرئيس الأميركي، أبراهام لنكولن، ليشغل بذلك منصباً حساساً خلال فترة صعبة من تاريخ الولايات المتحدة تميزت بنهاية الحرب الأهلية التي خلّفت ما يزيد عن 600 ألف قتيل. في الأثناء، أثارت صورة أميركا ما بعد الحرب قلق الجميع، فبينما اتجه أبراهام لنكولن لاعتماد سياسة التسامح وإعادة الإعمار طالب عدد من الراديكاليين بالحزب الجمهوري، الحزب الذي ينتمي إليه لنكولن، بضرورة ملاحقة ومعاقبة السياسيين الجنوبيين.

ومع اغتيال الرئيس أبراهام لنكولن خلال شهر أبريل 1865 بعد 42 يوما فقط من بداية فترته الرئاسية الثانية، استلم نائبه أندرو جونسون زمام الأمور بالبلاد، ليصبح بذلك الرئيس السابع عشر بتاريخ الولايات المتحدة الأميركية.

إلى ذلك، ورث أندرو جونسون مهمة إعادة تهيئة أميركا ما بعد الحرب فدخل منذ البداية في نزاع مع الكونغرس الذي هيمن عليه شيئا فشيئا النواب الجمهوريون الراديكاليون، حيث اتجه الرئيس الجديد للعفو عن المسؤولين الجنوبيين واستخدم حق النقض ضد منح مزيد من الحقوق للعبيد المحررين.

وأمام هذا الوضع، اتجه الكونغرس لتقييد سلطة الرئيس فمرر سنة 1867 قانون حيازة المكتب (Tenure of Office Act) الذي منع من خلاله الرئيس من استبدال وزراء مكتبه دون الرجوع للكونغرس. ومن خلال مثل هذا القرار، حاول أعضاء الكونغرس الهيمنة على منصب وزير الحرب الذي امتلك صلاحيات كبيرة في برامج إعادة الإعمار ما بعد الحرب الأهلية.

وفي تحد واضح لما أقرّه الكونغرس وما اعتبره هو غير قانوني، عمد الرئيس أندرو جونسون سنة 1868 لفصل وزير الحرب إدوين ستانتون (Edwin Stanton) المقرب من الجمهوريين الراديكاليين ليتسبب بذلك في أزمة سياسة بالولايات المتحدة الأميركية.

وانطلاقاً من ذلك، باشر مجلس النواب الأميركي بمهمة عزل الرئيس بعد ما اعتبره خرقا للقانون وتجاوزا للصلاحيات فصوّت خلال شهر آذار/مارس 1868 على قرار سحب الثقة عن أندرو جونسون. ومع تأييده لتسعة بنود حول سحب الثقة، مرّر مجلس النواب إجراءات عزل الرئيس لمجلس الشيوخ لتشهد بذلك الولايات المتحدة الأميركية سابقة فريدة من نوعها.

وقد كانت إجراءات إدانة الرئيس، وبالتالي عزله، أشبه بالمحاكمة في نظر المواطنين الأميركيين فتهافت هؤلاء نحو مجلس الشيوخ لمتابعة مجريات القضية. وأمام العدد الهائل للحاضرين، لجأت السلطات الأميركية لاستصدار تذاكر دخول سمحت من خلالها بدخول نحو ألف متفرج يوميا طيلة فترة مناقشة إجراءات عزل أندرو جونسون.

لتدارك الأمر، لجأ أندرو جونسون لإجراء سعى من خلاله لخفض حدّة التوتر فمنح جون سكوفيلد (John Schofield)، المقرب من الجمهوريين، منصب وزير الحرب وقد راق هذا القرار لخصومه السياسيين وساهم في امتصاص غضبهم.

وبعد مناقشات استمرت لما يقارب 11 أسبوعا، نجا أندرو جونسون من الإدانة والعزل، حيث فشل مجلس الشيوخ بفارق صوت واحد في جمع أغلبية الثلثين ضدّه، وبفضل ذلك حافظ أندرو جونسون على منصبه لحين نهاية ولايته سنة 1869.

إغلاق