«أوابك»: زيادة كفاءة الطاقة في المنطقة «ضرورة» بعد تضاعف الاستهلاك

«أوابك»: زيادة كفاءة الطاقة في المنطقة «ضرورة» بعد تضاعف الاستهلاك

دعا الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) الكويتي عباس النقي اليوم الخميس الى زيادة كفاءة استخدام الطاقة بمواجهة حجم الاستهلاك "غير الضروري" في المنطقة.

وقال النقي على هامش مشاركته في المنتدى الدولي لأمن الطاقة في عمان ان "معدلات الاستهلاك المحلية في العديد من الدول العربية ارتفعت من 7.6 ملايين إلى 7ر14 مليون برميل مكافئ نفط في اليوم ما بين عامي 2000 و2018 "وهي معدلات مرتفعة بالمقارنة بمعدل زيادة عالمي بحدود 40 في المئة".

وعزا ذلك الارتفاع إلى النمو السكاني والاقتصادي المتسارعين في المنطقة ومستويات الأسعار المحلية للطاقة "غير المتناسقة مع الكلفة".

واكد في هذا الإطار أهمية تعزيز التعاون بين المنظمات والمؤسسات العربية والإقليمية والدولية المتخصصة من أجل تحقيق الكفاءة في استخدام الطاقة وتقديم خدمات الطاقة الحديثة المستدامة للجميع وتحقيق أمن الطاقة العالمي بشقيه (أمن الطلب) و(وأمن الإمدادات).

وتطرق النقي في كلمة ألقاها أمام المنتدى حول موضوع (أمن الطاقة ودوره في تحقيق الاستقرار في السوق النفطية العالمية) إلى مفهوم (أمن الطاقة).

وأوضح أن المفهوم السائد يركز بشكل كبير على (أمن الإمدادات) للدول المستهلكة وضرورة تدفقها ووصولها إلى مراكز استهلاكها دون انقطاع في حين لا يقل الوجه الآخر من هذا المفهوم وهو (أمن الطلب) أهمية عن تأمين الإمدادات.

وحول المخاطر والتحديات التي يمكن أن تهدد أمن الطاقة والسياسات التي ينبغي انتهاجها لتقليل حدتها أكد النقي أهمية التطورات التكنولوجية في مجالات البحث والتنقيب التي تمكن من مجابهة (المخاطر الجيولوجية) المرتبطة بنضوب مصادر الطاقة.

وأضاف أن (المخاطر الاقتصادية) وتتمثل في تذبذب أسعار النفط والطاقة في الأسواق العالمية التي تؤثر على اقتصاديات الدول يمكن مواجهتها من خلال تعزيز التعاون بين أطراف المعادلة النفطية من منتجين ومستهلكين ومستثمرين.

ولفت إلى الكثير من الإجراءات التي تعزز أمن الطاقة بشكل عام ومنها تحسين كفاءة استخدام الطاقة والعمل على استغلال موارد الطاقة المتجددة وخاصة في المنطقة العربية.

وتطرق النقي إلى محور الربط الكهربائي العربي ومتطلباته من ناحية تنسيق الجهود لتلبية احتياجات المنطقة من الطاقة الكهربائية.

وشدد في هذا الصدد على أهمية تشجيع وجذب الاستثمارات العربية لمواجهة النمو السنوي المرتفع في الطلب على الطاقة الكهربائية ودعم وتسريع تنفيذ الاتفاقيات الفنية والاتفاقيات التجارية الموقعة لتبادل الطاقة الكهربائية بين دول مشروع الربط الكهربائي العربي.

وأشار إلى وجود ثلاثة مشاريع رئيسية للربط الكهربائي وهي مشروع الربط الثماني ومشروع الربط المغاربي ومشروع الربط الخليجي.

ولفت إلى أن مشروع الربط الكهربائي الثماني من اهم مشاريع الربط الكهربائي العربي كونه يمثل حلقة الوصل بين مشروعي الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي ودول المغرب العربي والذي سيمهد الطريق لربط شبكة دول مجلس التعاون بالشبكة الاوروبية.

وفيما يتعلق بمحور استكشافات الغاز في المنطقة قال النقي إن منطقة (شرق المتوسط) حظيت في الأعوام الأخيرة باهتمام عالمي بعد تحقيق اكتشافات عدة للغاز في بعض دول المنطقة مثل اكتشاف حقول (غزة مارين) قبالة سواحل غزة و(أفرودايت) قبالة سواحل قبرص و(ظهر) قبالة سواحل مصر.

وأكد أهمية هذه الاكتشافات وبرهنتها على أن منطقة (شرق المتوسط) غنية بالغاز "ولا يزال الوقت مبكرا لاكتشاف ثرواتها بشكل كامل" متوقعا أن تسهم الاكتشافات في تحويلها إلى "محور" يمد أسواق كبرى بالغاز مثل السوق الأوروبي الذي يسعى نحو تنويع مصادر إمداداته.

وحول مستقبل الطاقة المتجددة وتأثيرها على منتجي النفط والغاز قال النقي إنها "مكملة لوضع الطاقة إجمالا وليس كبديل للطاقة التقليدية "الأحفورية" التي ستظل تقوم بدورها كمصدر رئيسي للطاقة والمصدر الأكثر أهمية في مزيج الطاقة المستهلكة عالميا لعقود طويلة قادمة" وفقا للدراسات والتوقعات المتخصصة.

من جهته تناولت كلمة الأمين العام للمنتدى الدولي للطاقة الدكتور سون زيانشنغ بشكل رئيس مفهوم (أمن الطاقة) وتطوره مع مرور الوقت والظروف والعوامل الخارجية مع التركيز على السياق العربي للمفهوم.

وأوجز زيانشنغ ثلاثة مخاطر رئيسية لأمن الطاقة من وجهة نظر المنتج والمستهلك وهي (تقلبات سوق النفط) و(قلة الاستثمار في النفط والغاز) و(عدم الاستقرار الجيوسياسي).

وقال زيانشنغ "نحن موجودون في سوق لا يمكن التنبؤ به حيث يستمر نمو العرض من الصخر الزيتي الأمريكي غير التقليدي والذي يؤثر على الأسعار" موضحا انه على مدار الأعوام العشرة الماضية كان لإنتاج النفط الأمريكي تأثير كبير على العرض العالمي.

وأضاف أن التحول في الطلب من نطاق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى مراكز خارج نطاق المنظمة يعني أن الطلب في المستقبل يعتمد فقط على بلدان مثل الصين والهند.

وأوضح أن تباطؤ النمو الاقتصادي في البلدان غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سيؤدي بطبيعة الحال إلى انخفاض الطلب على النفط "إذ نما الاقتصاد الصيني بنسبة 6.6 في المئة عام 2018 في ابطأ وتيرة منذ ما يقرب من 30 عاما".

من جانبها قالت وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردنية هالة زواتي في كلمتها إن الأردن يعاني من محدودية مصادر الطاقة ويستورد حوالى 92 في المئة من الطاقة المستخدمة على أراضي المملكة بقيمة اجمالية تبلغ نحو 4.2 مليارات دولار أمريكي تقريبا تعادل 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضافت زواتي أن الأردن عانى في الماضي جراء الاعتماد الكلي على مصدر واحد للتزود بالطاقة وأثر الأبعاد الجيوسياسية على أمن الطاقة واقتصادياتها ما دفعه نحو الاعتماد على "خليط الطاقة".

وأكدت أهمية ربط مصادر الطاقة سواء كان ربط شبكات الكهرباء أو ربط شبكات الغاز أو من خلال انابيب النفط معتبرة الربط الكهربائي "أولوية" للأردن الذي يرتبط مع مصر وسوريا وفلسطين ومن المتوقع مستقبلا مع العراق والسعودية والشبكة الخليجية لتحقيق التكامل وخفض التكاليف.

وفيما يخص تطوير المصادر المحلية للطاقة مثل الطاقة المتجددة والصخر الزيتي والغاز ذكرت أن الطاقة الكهربائية المولدة من الطاقة المتجددة تبلغ حاليا 11 في المئة فيما ستبلغ حوالي 20 في المئة بحلول 2020.

إغلاق