تدخلات مرفوضة.. وخضوع غير مبرر!

يحاول بعض أعضاء مجلسنا الحالي استلهام تجربة من سبقهم في المجلس النيابي، واستلهام فكر من سبقهم لا نعني به اختلاق التأزيم والصراخ والقذف والسب، بل نعني به فرض السلوك الاصولي المتطرف، هذا السلوك الذي تم فرضه، ليس بفضل قوة من فرضه، ولكن لضعف وتخاذل أغلب الحكومات السابقة التي رضخت له من دون مبرر!

ونضرب أمثلة على سبيل المثال وليس الحصر، في فرض تلك الأفكار المجافية والمتضادة مع الواقع والعصر والتحضر، وأول هذه الأفكار ما طرح في الثمانينات عندما تقدم عدد من عتاة ودهاقنة المجلس بتعديل لقانون الجنسية، يمنع تجنيس من هم على غير الدين الإسلامي، وهي مادة فيها تمييز على أساس الدين، الأمر الذي حرمه الدستور. وهي مادة لو طبقتها دول الغرب الكافر، لكان معظم من يقطن فيها من المسلمين من «البدون» الآن!

المثل الثالث هو منع الاختلاط في التعليم الجامعي، وهو قانون وقرار عبثي حسب في غير مصلحة العملية التعليمية، وكبد الكويت وتعليمها الجامعي مئات الملايين من دون مردود، يكفي مشروع جامعة الشدادية ذات الفصل الجنسي، المتعثرة حتى الآن لما يزيد على الــ10سنوات!

هناك ضوابط الحفلات الــ13 التي وضعها نائب هو والبعض ممن ركزوا على الهامشي من أمور مثل منع الخيم الرمضانية، ومنع النساء من تدخين الشيشة، وكثير من المقترحات على تلك الشاكلة وأسوأ!

لكن التدخل المرفوض والخطر، كان في استجواب المغفور له الشيخ سعود الناصر وزير الإعلام الاسبق فيما سمي باستجواب الكتب الممنوعة، بعد ذلك الاستجواب الاسود على الكويت، اصبح معرض الكويت للكتاب لا يحوي إلا كتب السحر والشعوذة والطبخ وغيرها، وصار المنع هو القاعدة، والسماح هو الاستثناء؟! ومنعت لجنة الرقابة بوزارة الإعلام الكويتية على مر السنين مئات الكتب، التي كانت تباع وتعرض في معارض كتب، الرياض والشارقة ودبي والبحرين ومسقط، ولن نقول بيروت والقاهرة وتونس. فهل نحن في الكويت أكثر تقوى ومعرفة بالشريعة والفقه والأخلاق من اخواننا في تلك البلدان المذكورة أعلاه؟ الجواب: لا طبعاً. ولكنه الخوف الذي ربما تعتبره الحكومة الرشيدة نصف المرجلة! فهي تؤمن حتى النخاع بمبدأ من خاف سلم، وكان ذلك حالها منذ استجواب سعود الناصر حتى الآن، مع ان حاملي ألوية التزمت والانغلاق اصبحوا الآن من دون أنياب؟!

***

في المجلس الحالي ازعج مسامعنا احد نوابه، عندما عارض في مطولات صحافية ان تتبوأ المرأة كرسي القضاء، ونحمد الله ان الحكومة ووزير العدل آنذاك يؤازرهما مجلس القضاء الأعلى، تجاهلوا نداءات النائب التي تذكرنا بوأد البنات في الجاهلية!

نائب آخر وجه اسئلة مغلظة لوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل عن سبب تنظيم احد الأندية الصحية حفلة لرقصة «الصالسا»، وكان المدرب رجلاً والمتدربة أنثى! مع ان منطقة النائب الانتخابية تبعد عن النادي المذكور بعد العبدلي عن الوفرة، فناخبوه هم في امان من تخريب اخلاقهم بالرقص المختلط؟! وأود إعلام ذلك النائب اني مشترك في النادي الذي هاجمه هجوماً مقذعاً، ولكني لم اسمع، ولم أذهب لتلك الحفلة، فيا أخي لماذا التدخل في خصوصيات الناس، الذين لم يحاولوا فرض أفكارهم عليكم، ولكنكم تتفننون في فرض اسقامكم عليهم؟!

وكلمة أخيرة نقولها «ان الشرهة مو على من يطرح هذا الطرح.. فالشرهة أو العتب يقع على من يخضع له بشكل غير مبرر»!!

..ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

***

القبس

مقالات ذات صلة

إغلاق