أخلاقيات الخصومة

صدمت الكويت، كبيرها وصغيرها، بوفاة نائب الأمة المغفور له نبيل الفضل.. وهو نائب بارز، مفوه، لا يخشى في الحق لومة لائم، وهذا سبب كثرة محبيه وأعدائه في الوقت نفسه.

وسبب إعجاب الناس بنبيل الفضل شجاعته في مواجهة الفساد والمفسدين، وعلى رأسهم المنتمون إلى الأحزاب الأصولية، وتجار الحروب، ومن جمع الملايين وغيّر جنسيته في ليلة وضحاها من المادة السابعة إلى الأولى، وهم معروفون ومعزولون شعبياً!

الناس، كل الناس المصدومين بوفاة نبيل الفضل الفجائية وغير المسبوقة في قاعة المجلس، بعد إلقائه كلمة تسجل بحروف من ذهب عن غياب النواب وتوقيعهم المعاملات داخل القاعة بشكل مقزز وغير حضاري، من النواب والوزراء على حد سواء.. فقد شغلنا مقاعد الوزراء والنواب ولم نر أو نمارس هذه الممارسات المنفرة!

***

ما زاد صدمة القاصي والداني هو أسلوب الشماتة الذي اتبعه ونهج به أعداء نبيل الفضل، وأغلبهم ينتمي إلى الأصوليات الإخوان – سلفية.. هؤلاء لم يترحموا على نائب الأمة ولم يذكروا محاسنه، كما أوصانا رسول الأمة الذي نحتفل هذه الأيام بذكرى مولده الشريف، بل صاغوا عبارات الشتم والتشفي، مما سبب صدمة للقاصي والداني، فكيف يقترف هؤلاء المتلبسون بلباس التدين المظهري هذا السلوك الممجوج إسلاميا وأخلاقياً وحضارياً؟!

نحمد الله أن من قام بذلك التصرف المرفوض هو من القلة الذين لفظتهم الأمة لفظاظة تصرفاتهم.. وهو ممن ملأوا ساحاتنا زعيقاً وصراخاً، وحاولوا تأجيج الشارع وغوغائييهم في تجمعاتهم غير المباركة، التي خالفوا بها القانون.. لكن القانون أمسك بتلابيب بعضهم، ووصل لهم منه ما يردع أمثالهم..

والمصيبة أن من قام بتلك التصرفات كان أكثرهم يسبق اسمه بحرف الدال، الذي لا نعرف هل حصل عليه بالمذاكرة والمثابرة، أم بأموال الصدقات والنذور؟!.. والخطورة تكمن في أن بعضهم يشغل منصب مدرس أو معلم للأجيال.. فماذا سيتعلم منه الأجيال غير الكراهية والحقد والإمعان في الفجور بالخصومة؟!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

***
علي أحمد البغلي
القبس

إغلاق