;
الثلاثاء ، 23 أكتوبر 2018

كارثة بحرية غيرت مجرى الحرب العالمية الأولى

قبيل دخولها الحرب العالمية الأولى إلى جانب كل من بريطانيا وفرنسا خلال شهر أبريل/نيسان سنة 1917، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع سلسلة من الأحداث الهامة التي تسببت في تزايد الكراهية ضد الألمان. فبالإضافة إلى برقية زيمرمان والتي مثلت القطرة التي أفاضت الكأس، أقدمت البحرية الألمانية خلال العامين الأولين للحرب على استهداف عدد من السفن التجارية والمدنية البريطانية في عرض المحيط الأطلسي.

وخلال إحدى هذه الهجمات البحرية، لم تتردد غواصة ألمانية سنة 1915 في إغراق سفينة نقل مدني بريطانية خلال رحلة عودتها من نيويورك نحو ليفربول، وتسببت بمقتل العديد من الأميركيين كانوا على متنها.

وفي حدود شهر شباط/فبراير سنة 1915 حصلت البحرية الألمانية على معلومات خطيرة حول استخدام بريطانيا لسفنها المدنية والتجارية من أجل التزود بالسلاح الأميركي بشكل سري، وكرد على ذلك ومن أجل وقف تدفق العتاد العسكري الأميركي على بريطانيا، أعلنت ألمانيا رسمياً أن المياه المحيطة بالجزر البريطانية منطقة حرب، وبالتالي فهي مهددة باستهداف أية سفينة تمر من هناك.

ويمثل القرار الألماني هذا خرقا لقوانين التجارة والملاحة الدولية، وفضلاً عن ذلك تذرعت ألمانيا بحالة الحرب لتعلن إنهاء العمل بنظام تنبيه السفن المدنية والتجارية في أماكن تواجد الغواصات.

وفي تلك الأثناء، تزايدت مخاوف الأوروبيين والأميركيين بشكل واضح من إمكانية إقدام ألمانيا على استهداف السفن المدنية والتسبب في كوارث بحرية.

فيما أقدمت السفارة الألمانية في واشنطن بأواخر شهر أبريل/نيسان سنة 1915 على نشر إعلانات في مختلف الصحف الأميركية نوّهت من خلالها إلى حالة الحرب التي كانت تعيشها القارة الأوروبية، فضلا عن ذلك حذّرت السفارة الألمانية المواطنين الأميركيين من مغبة السفر نحو أوروبا على متن سفن تحمل العلم البريطاني.

ولقي التحذير الألماني تفاعلا ضئيلا، حيث واصل أغلبية الأميركيين استخدام السفن البريطانية من أجل التنقل نحو القارة الأوروبية.

ويوم السابع من شهر أيار/مايو سنة 1915، وبعد مضي 6 أيام فقط على مغادرتها مدينة نيويورك الأميركية نحو ليفربول، تعرضت سفينة النقل المدني البريطانية «لوسيتينيا» إلى إصابة مدمرة عقب استهدافها بطربيد من قبل إحدى الغواصات الألمانية، ما أسفر عن غرقها بعد حوالي 20 دقيقة متسببة في مقتل 1198 فردا من ركابها.
رسم تخيلي لحادثة إغراق السفينة البريطانية لوسيتينيا صورة لعملية دفن عدد من ضحايا حادثة إغراق السفينة لوسيتينيا

وفي تلك الفترة كان من ضمن ضحايا حادثة إغراق السفينة البريطانية «لوسيتينيا» 128 مواطنا أميركيا، وقد تسبب ذلك بتدهور خطير في العلاقات الأميركية – الألمانية.

وبينما طالبت الولايات المتحدة الأميركية ألمانيا بالاعتذار ووقف أعمالها العدائية ضد السفن المدنية في عرض المحيط الأطلسي، تمسك الألمان بموقفهم، ودافعوا عن الحادثة.

وأكد الألمان أن السفينة «لوسيتينيا» محملة بالأسلحة.

فيما تزايدت كراهية الشارع الأميركي للألمان بعد عملية استهداف السفينة «لوسيتينيا»، والتي قتل خلالها مدنيون أميركيون.

وعبّر الكثير من السياسيين الأميركيين عن رغبتهم في دخول بلادهم الحرب العالمية الأولى إلى جانب كل من بريطانيا وفرنسا.

فيما فضل الرئيس الأميركي ووردرو ولسون التريث، والدفاع عن سياسة الحياد، حيث آمن الأخير بفكرة أن بلاده غير مستعدة لخوض غمار الحرب.
وفي أثناء ذلك طالب الرئيس السابق تيودور روزفلت بانتقام سريع.

وأججت عملية إغراق السفينة «لوسيتينيا» مشاعر الكراهية ضد الألمان لدى الشارع الأميركي الذي أصبح في غالبيته مؤيدا لفكرة دخول الحرب ضد ألمانيا.
أخبار حادثة إغراق السفينة البريطانية لوسيتينيا تتصدر عناوين صحيفة النيويورك تايمز خلال عددها الصادر بعد يوم واحد من الحادثة

وفي أثناء ذلك، ومع حلول يوم التاسع عشر من شهر آب/أغسطس سنة 1915 أقدمت غواصة ألمانية على استهداف السفينة البريطانية S.S. Arabic وتسببت بمقتل 44 فردا من طاقمها.

ومرة أخرى كان من ضمن القتلى مواطنون أميركيون.

وإثر هذه الحادثة الثانية، تدهورت العلاقات الألمانية-الأميركية بشكل سريع جدا، فضلا عن ذلك أعلن الرئيس الأميركي ولسون أن بلاده ستعلن الحرب على ألمانيا في حال عدم تقديم الأخيرة لتنازلات.

و في حدود شهر أيلول/سبتمبر سنة 1915 وافقت ألمانيا على إصدار تحذيرات للسفن التجارية والمدنية في المحيط الأطلسي قبل استهدافها من قبل الغواصات.
وبعد القرار الألماني، فضّل الرئيس الأميركي مواصلة اعتماد سياسة الحياد والتريث قبل دخول الحرب العالمية الأولى.