;
الإثنين ، 23 يوليو 2018

ملك استخرج جثة عشيقته من القبر لينصبها ملكة على البلاد

تصنف قصة علاقة الحب التي جمعت بين ملك البرتغال بيدرو الأول (Pedro I de Portugal) وعشيقته إينيس دي كاسترو (Inês de Castro)، المنحدرة من مملكة قشتالة، كواحدة من أغرب قصص الحب التي عرفتها أوروبا على مر تاريخها. فخلال حياتهما، لم يسمح لهذين العشيقين بالزواج ويعزى السبب في ذلك إلى والد بيدرو الأول الملك البرتغالي ألفونسو الرابع (Afonso IV de Portugal) والذي رفض هذا الزواج بشكل قاطع خوفا على علاقته مع قشتالة. في الأثناء دفع جنون العشق والحب ببيدرو الأول للقيام بحركة مروعة سرعان ما تحولت لمصدر إلهام لعدد هائل من كبار الرسامين الأوروبيين على مر القرون التالية.

جرت وقائع هذه الحادثة خلال القرن الرابع عشر، فخلال تلك الفترة حلّت إينيس، والتي كانت حفيدة ملك قشتالة سانشو الرابع من نسل أبنائه غير الشرعيين، سنة 1340 بالبلاط الملكي البرتغالي لتعين كخادمة لطليقة ملك قشتالة كونستانس والتي تزوجت حينها من أمير ووريث عرش البرتغال بيدرو الأول. ومن خلال تزويج ابنه بيدرو الأول بطليقة ملك قشتالة، سعى ملك البرتغال ألفونسو الرابع لخلق روابط متينة مع المناطق الإسبانية.

ولم يكن وريث عرش البرتغال بيدرو الأول راضيا بزواجه من طليقة ملك قشتالة وسرعان ما وقع الأمير البرتغالي في حب الخادمة إينيس دي كاسترو والتي وصفت حينها بالمرأة الشابة الجميلة والحسناء. خلال تلك الفترة، تحولت قصة العشق التي عاشها كل من بيدرو الأول وإينيس إلى حديث الجميع وبالتزامن مع ذلك خشي ملك البرتغال ألفونسو الرابع على علاقته مع مملكة قشتالة في حال كشف هذه الفضيحة فما كان منه إلا أن أقدم على نفي الخادمة إينيس نحو أحد الحصون البعيدة في سعي منه لتفريق الحبيبين.

سنة 1345، فارقت كونستانس الحياة أثناء إحدى عمليات الولادة وعلى إثر ذلك سجلت إينيس دي كاسترو عودتها إلى البلاط الملكي البرتغالي بناء على أوامر الأمير بيدرو الأول والذي سعى للزواج منها. في غضون ذلك، رفض ملك البرتغال ألفونسو الرابع السماح لابنه بالزواج من هذه الخادمة خوفا على سمعة العائلة الملكية البرتغالية وبدلا من ذلك حاول الأخير تزويج وريث عرش البلاد بإحدى الأميرات الإسبانيات.

وقد رفض بيدرو الأول جميع محاولات والده لتزويجه وتزامنا مع ذلك عاش الأمير علاقة غرامية بعيدا عن الأنظار مع عشيقته إينيس دي كاسترو رزق خلالها بأربعة أبناء غير شرعيين.
لوحة زيتية يعود تاريخها لسنة 1834 للرسامة الفرنسية أوجيني دي سرفيار تجسد إينيس دي كاسترو وهي تطلب الصفح من ملك البرتغال ألفونسو الرابع

وأمام عجزه عن تزويج ابنه ووريث عرشه، عمد ملك البرتغال ألفونسو الرابع إلى إنهاء علاقة العشق التي كان يعيشها بيدرو الأول حيث أقدم الملك على إرسال بعض رجاله من أجل وضح حد لحياة إينيس دي كاسترو. وقد تمكن هؤلاء المبعوثون من إنجاز مهمتهم على أحسن وجه حيث أنهم لم يترددوا لحظة واحدة في قتل إينيس أمام ناظري ابنها الرضيع.

وعقب اكتشافه لحادثة مقتل عشيقته، أقدم بيدرو الأول على إثارة الفتنة بالبرتغال مما تسبب في اندلاع حرب أهلية قصيرة. وفي الأثناء ومع وفاة والده ألفونسو الرابع وتوليه لمنصب ملك البرتغال سنة 1357 عمد بيدرو الأول إلى القيام بممارسة رهيبة خلدها التاريخ.

على حسب الفلكلور البرتغالي، تواصل عشق وهوس بيدرو الأول بإينيس حتى بعد وفاتها. ومع اعتلائه للعرش لم يتردد الأخير في إعدام جميع المسؤولين عن حادثة مقتل عشيقته عن طريق انتزاع قلوبهم. وأعلن ملك البرتغال الجديد تعيين عشيقته الميتة إينيس دي كاسترو ملكة على البرتغال مؤكدا على زواجه منها خلال وقت سابق. وأمر بيدرو الأول باستخراج بقايا جثة عشيقته إينيس من القبر لإقامة مراسم رسمية لتنصيبها ملكة.

وخلال مراسم التنصيب، كسى الخدم بقايا جثة إينيس بثياب الملكات قبل أن يتكفلوا بمهمة وضعها على كرسي العرش إلى جوار بيدرو الأول بينما أجبر جميع النبلاء ورجال الكنيسة على المرور أمام الجثة من أجل تقبيل يدها وتقديم الولاء إليها.

وعلى مدار القرون التالية، تحولت قصة الحب التي عاشها كل من بيدرو الأول وإينيس دي كاسترو إلى مصدر إلهام للعديد من الرسامين والمؤلفين والملحنين الذين لم يترددوا لحظة واحدة في تخليدها عن طريق عدد هائل من اللوحات الفنية والروايات والأوبرات.