يقرأ ويكتب «بس»!

جميل أن يبدأ العمل بترتيب أمور التعيينات، وان يتم اختيار من يتولى المناصب العليا ممن هم الافضل وخضوعهم لبعض الاختبارات ذات الاختصاص.. هذا النوع من التطور في اختيار الافضل يقضي على كثير من الآفات، اولاها آفة الواسطة وتعيين غير المناسب في مكان كبير اوسع واكبر من قدراته. ولكن وما تحويه كلمة «ولكن» من مصائب.. هناك حالة من التفاوت والمفارقة العجيبة في حياتنا، اليوم ونحن على اعتاب 2020 وبداية العمل في مشروع كويت الجديدة ما زال دستورنا يكتفي بشرط معرفة الكتابة والقراءة فقط لمن ينوي الترشح لمكان التشريع للامة والرقابة على وزارات الدولة واداء الوزراء وحتى رئيس الوزراء، ألا يحتاج هذا الموضوع الى اعادة النظر.. لان كلنا يعرف انه عند صدور الدستور كان جزء كبير من المجتمع اميين.. فكان اشتراط القراءة والكتابة متناغما مع ظروف الحياة في ذلك الوقت.. اما اليوم فالوضع مختلف كليا؟

اعرف ان هناك طرحا يقول ان الانجاز بمجلس الامة لم يكن مرتبطا بالشهادة، لان بعض اداء المؤسسين للمجلس كان عاليا وكان الاداء غاية بالاحترام والعطاء والوطنية من دون ان يكون هؤلاء الاعضاء من اصحاب الشهادات.

وانا اتفق مع هذا الطرح، ولكن ونحن اليوم في الفية التطور والقفز العملي والعلمي بالارض والفضاء.. فمن غير المنطقي ان يتم الاكتفاء بالقراءة والكتابة فقط (بمعنى يا دوب يفك الخط) ليتأهل الشخص «علميا» للترشح لمجلس الامة!

اذا كنا نطلب الشهادات والدورات والخبرات لبعض المناصب التي لا يخرج تأثيرها عن نطاق دائرة العمل ذاته.. فما بالك بعضوية مجلس الامة والمهام والمسؤوليات المنوطة به، والتي تتأثر بها الدولة بكاملها والشعب عن بكرة ابيه.

اعتقد انه آن الاوان لرفع المستوى التعليمي المطلوب لمرشح مجلس الامة.. لانه وان كان الحس الوطني والاخلاص للوطن هما المهم والاهم.. الا ان ذلك لا يمنع ابدا ان تكون اي شهادة تعليمية (غير مزورة طبعا) هي اقل مؤهل علمي مطلوب.

إقبال الأحمد

القبس

إغلاق