مشروع «أمنية» لتدوير البلاستيك

نواصل في هذه الحلقة القراءة في تجارب ونماذج واعدة لشباب من بلدي، لنستعرض مشروعًا كويتيًّا شابًّا واعدًا، يحتوي على الكثير من الدلالات والإشارات ذات المغزى.

يقوم هذا المشروع على جهود ثلاثة شباب كويتيين واعدين، وهم شابتان: سناء محمد القملاس، وفرح عبدالمجيد شعبان، وشابٌ هو: سعود فوزان الفوزان. ولعل هذا يلفتنا إلى التعاوُن الهادف بين الشباب على مستوى العمل المجتمعي والاقتصادي.

شكّل هذا الثلاثي الشابُّ الواعد فريقًا صغيرًا في حجمه، كبيرًا في طموحه، وأطلقوا مشروع «أمنية» لإعادة تدوير المواد البلاستيكية. وتقوم فكرة المشروع على جمع وإعادة تدوير المواد البلاستيكية المستعملة لتخرج في صورة خام بلاستيكي.

يملك المشروع خمسًا وعشرين حاوية موزَّعة في كل محافظات الكويت، تقوم بجمع المواد البلاستيكية المستهدفة، وبخاصة زجاجات المياه الفارغة، ليقوم المشروع بالاستفادة من هذه المواد البلاستيكية النظيفة والمهملة من دون استعمال، وذلك بالعملية الصناعية المعروفة عالميًّا بإعادة التدوير. فتخرج منها موادّ خام بلاستيكية، تستخدم في صناعة الملابس والأقمشة والحشوات واللدائن.

والأكثر من ذلك أن المشروع يملك الطموحَ نحو التصدير إلى الخارج أيضًا.

وتلفت سناء القملاس، إحدى المؤسسين؛ الانتباهَ إلى نقطة محورية، يغفل عنها كثيرٌ من المشروعات والمبادرات، وهو أن مشروع «أمنية» قد قام بناء على دراسة جدوى. ونؤكّد ها هنا على أنه مهما كان العمل بسيطًا أو صغيرًا، أو حتى غير ربحي، فإنه يجب أن تسبقه دراسة جدوى جادة، توازن بواقعية بين الإمكانات المتاحة، والأهداف المتوخّاة، وسبل تنفيذها، وجميع ما يتعلّق بذلك من متطلبات واحتياجات، ثم يكون قرار الشروع في العمل أو تأجيله أو إلغائه في ضوء هذه الدراسة. ولا شكّ في أن طبيعة العمل، اقتصاديًّا أو تطوعيًّا، تختلف معها طبيعة دراسة الجدوى الخاصة به، لكن التأكيد في هذا المقام هو على هذا المبدأ في حدِّ ذاته.

وإضافة إلى ما سبق فقد كان توجُّه المشروع الاعتماد بالكامل على الطاقات الكويتية الشابة في كل المجالات، سواء على نطاق تنفيذ الجمع للمواد البلاستيكية المستهدفة، أو العمال والمهندسين المعنِيِّين بالعملية الفنية المتعلّقة بإعادة تدوير المواد البلاستيكية، ولا شك في أن لهذا التوجه أهميته وفائدته المجتمعية والاقتصادية، ولكم نرغب في تأهيل الطاقات الشابة الكويتية في جميع المجالات، والاستفادة القصوى منها، وتوفير فرص العمل لجميع شبابنا بعد تدريبهم التدريب اللازم والمطلوب لاحتياجات سوق العمل.

وكعادتنا في هذه الإطلالات على تجارب شبابنا الواعد؛ فإننا نعرِّج على العقبات والصعوبات التي واجهت هذه التجارب، فقد تركزت أبرز العقبات، بحسب تصريحات الشباب المؤسسين لهذا المشروع: في قلَّة الدعم المادي، وهي مشكلة شائعة، تعترض سبيل المشروعات الشابة في أكثر الأحيان، ولا بد من تفعيل الدور الحكومي ودور الشركات الوسيطة التمويلية في دعم الشباب أصحاب المشروعات الجادة.

وكذلك يشير المؤسسون إلى الصعوبة التي تواجه المشروع بسبب توجُّهه نحو الاعتماد على الطاقات الكويتية، لكن نظرًا لأن العمالة الكويتية مكلفة فإن المبلغ المرصود لا يفي بهذه المتطلبات. لكن يعرض القائمون على المشروع حلًّا عمليًّا وطموحًا لهذه المشكلة، وهو أنه سيتم الاعتماد على الطاقات الشابة من خريجي الجامعات، وتدريبهم لأجل توفير عمالة وطنية ماهرة مدربة ومؤهلة لقيادة القطاع الصناعي.

إن هذا المشروع: مشروع «أمنية»، وأمثاله؛ التي يقوم عليها شبابنا الكويتي الواعد، رجالًا ونساءً، ليطرح علينا صورةَ كُويت جديدة، تنصهر فيها خبرات الكبار بطموح الشباب، وتحقق مفهوم «الاستدامة»، وهو مفهوم مركزي في المجتمعات الحديثة، يُعمل نهضتها اقتصاديًّا واجتماعيًّا وحتى ثقافيًّا.

***
د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي
القبس

إغلاق