;
الجمعة ، 16 نوفمبر 2018

«الشيخ صباح .. السياسي رقم واحد»

في سلسلة تغريدات على موقع التدوينات القصيرة «تويتر» كتب محمد اليوسفي @mohammadyousifi واصفاً الحال الخليجي لاسيما مع إنعقاد القمة الخليجية، وقال في تغريداته:

في البداية علينا التأكيد على أن ما سنكتبه هنا لا نهدف فيه بأي شكل من الأشكال الإساءة إلى أي دولة خليجية سواء على مستوى القيادة أو الشعب، وما سنكتبه فقط من باب التوضيح والنصيحة الأخوية.

عندما نتحدث عن الشيخ صباح الأحمد فنحن نتكلم عن رجل وُلد في العشرينيات من القرن الماضي.. فماذا يعني ذلك؟!

يعني أن الشيخ صباح عاصر الحرب العالمية الثانية وربما أفاجئكم بالقول أن أول وثيقة بريطانية قرأت فيها اسم «صباح الأحمد» كانت من سنة 1938، وهذا الرجل يعمل في السياسة منذ بداية الخمسينيات.

والفيلم السخيف الذي يمر على الخليج اليوم من «قصة قناة الجزيرة وتحريض فلان على فلان» شاهده الشيخ صباح وهو في العاشرة من عمره مع أزمة الـ38 ومحاولة الملك غازي احتلال الكويت وإذاعة قصر الزهور.

ومنذ ذلك الحين وهو يعترك السياسة عِراكا يومياً، وقد انتصر على الأزمات حينا وهزمته الأزمات أحيانا.

صباح الأحمد تعامل مع أساطين السياسة والثوار والمجرمين ورؤساء العصابات وغيرهم وغيرهم خلال مشواره السياسي، فقد تعامل مع الخميني وعبدالناصر وخروشوف وقورباتشوف وحافظ الأسد والملوك السعوديين من أيام الملك عبدالعزيز وغيرهم الكثير، ولا أبالغ إن قلت بأنه السياسي «رقم واحد» اليوم على مستوى العالم من حيث معاصرة الشخصيات والأحداث السياسية المحورية.

فالرجل «صباح الأحمد» لا تنقصه الخبرة.. ولا تنقصه الإنجازات.. ولا يعاني من نقص سياسي من أي نوع من الأنواع كونه لعب جميع الأدوار تقريبا .. دور الصقر ودور الحمائم .. دور العناد ودور المرونة .. الرجل باختصار لا ينتظر قمة أو اجتماع أو كلمتين من مدح أو ذم ليضيفها إلى تاريخه.

قبل أربعين سنة .. أي في العام 1978 .. أطلقت الوثائق البريطانية على صباح الأحمد لقب King Maker أو صانع الملوك وذلك لما له من أدوار مهمة في ترقية الأمراء والشيوخ والمحاور السياسية في المنطقة.

اليوم .. أعتقد أن الشيخ صباح قرر أن يلعب دور الـ Play Maker أو صانع اللعبة، فهو خير من يعلم خطورة اللعبة التي يتسلى بها هذه الأيام حكام الخليج من الشباب والأجيال الصاعدة، هم فرحون بـ «شوية» مديح من ترمب ويعتقدون بأنهم «قطّعوا السمكة وذيلها» من خلال التعاون مع إسرائيل وهم لا يعلمون بأنهم يسيرون في الطريق الخطأ.

هم يريدون أن يُحجموا نفوذ إيران وأن تكون لهم اليد الطولى في المنطقة وهم لا يعلمون بأن إيران وفي أفضل أحلامها الوردية لم تكن تحلم بمجموعة من السذج الذين يخدمونها بالطريقة التي خدموها هؤلاء .. صباح الأحمد يعلم كل ذلك ويرصده.

ولذلك فهو اليوم وبالرغم من علمه الشديد بصعوبة عقد هذه القمة وصعوبة المواجهة المباشرة بين أطراف الأزمة الخليجية إلا أنه وبـ «عناده» المشهور أصّر على عقدها ليس من باب الاستجداء أو التميلح ليحصل على «شوية» حب ومديح .. ولكن من باب صناعة اللعبة .. أو تمرير الكرة.

بمعنى أنه ينظر لبقية القادة بنظرة الشفقة لأنهم وبسبب «حداثة» سنهم وقلة خبراتهم فهم يعانون من الشراهة في تحقيق الإنجازات دون وجود قدرة حقيقية على تحقيقها ولذلك فهو كمن يقول للاعب الهجوم روح عند المرمى وأنا أمرر لك الكرة لتسجل.

ما يقوم به الشيخ صباح اليوم هو حشد القادة الشباب أمام المرمى ليمرر لهم الكرة حتى يسجلوا الأهداف التي يطمحون لتسجيلها وبالتالي تهدأ شراهتهم لتحقيق الإنجازات ويبدأون بالتفكير بنضوج أكبر بالمستقبل، وهذا الدور بحد ذاته سيكون فيه الخير للمنطقة خاصة وأننا نلعب مع الكبار اليوم ومن هم حولنا لا يمزحون أو يتغشمرون، فعداد الدماء المُسالة حولنا وصلت إلى أرقام قياسية والدب الروسي اليوم أصبح له حضور في المنطقة.. بالإضافة إلى الأتراك.

لذلك أتمنى من «القادة الشباب» أن يتجاوبوا مع الدور الذي يؤديه الشيخ صباح ويتلقفوا تمريراته الجيدة ويسجلوا الأهداف التي يريدونها ليتفاخر كل منهم أمام شعبه بأنه «رامبو الخليج» ومن ثم يحاولون أن يقرأوا الخارطة بطريقة أكثر نضوجا.

وهذا بالنهاية يصب في مصلحتنا الجامعة كشعوب خليجية.