الثلاثاء ، 12 ديسمبر 2017

نُعين ولا نُبايع

الدنيا قائمة في «تويتر» على المواطن الكويتي أو السعودي او ربما «المزدوج» الذي دعى الى مبايعة علنية لولي العهد السعودي في الكويت.

والقيامة قائمة كما يدعي القائمون بها بسبب انتصارهم لمقام حضرة صاحب السمو امير البلاد الذي لا بيعة لغيره.

وهذا الانتصار طبعا في محله، فالامير هو ولا احد غيره رئيس الدولة وابو الجميع في الدستور ونظام الحكم الكويتي، والاعلان عن مبايعة غيره فيه مساس محرم دستوريا بشخص الامير ومكانته لكن ليس هذا كل ما في الامر فنحن وفق نظامنا واسلوب حياتنا التراثي شعب «يعين» ولا يبايع، والفرق كبير هنا بين التعيين والبيعة.

ولي العهد حسب دستورنا يعينه الامير وحده ولا ينازعه في ذلك احد لمجلس الأمة في النهاية ان يفاضل بين ثلاثة يختارهم الامير ولكن لا يملك المجلس ولا حتى «الأمة الكويتية» ان تبايع او تعين ما لا يختاره الامير، وقد كان خطأ المرحوم الشيخ جابر الاحمد التاريخي انه تخلى عن حقه الدستوري الفريد في تعيين ولي العهد وترك امر تحديده او في هذه الحالة «مبايعته» للاسرة الحاكمة في غياب الدستور ومجلس الامة وقتها مارست الاسرة الحاكمة منفردة سلطات تحديد ولي العهد وكلنا يعلم الان تبعات هذا الانفراد والنتائج التي تولدت عنه.

الأهم من كل هذا أن البيعة تعني التسليم وهي للرعايا والعبيد وهنا في الكويت نحن مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات نملك تحديد مصيرنا، ونملك ايضا تحديدالصلاحيات والقدرات السياسية لمن يحكمنا، المبايعة تعني التسليم الكامل وهي تقليد غير مدني، بل حتى غير سياسي، تُسلّم فيه الأمة مصيرها الى من تبايعه دون تقييد او شروط او حدود لقوته وسلطاته.

هنا رئيس الدولة هو كل السلطات لكن وفق حدود وشروط، إذ تبقى السلطة النهائية للناس كما نصت المادة السادسة من الدستور.

نشكر ونقدر لمغردي «تويتر» انتصارهم لحضرة صاحب السمو، ولكن نذكرهم ايضا بأنهم تناسوا الانتصار للدستور، وقبل هذا تناسوا الانتصار لانفسهم «الامة مصدر السلطات جميعا» في دستور دولة الكويت.