معرض الكتاب والانتخابات

لعل من «جميل» الصدف او من «مفارقاتها» ان يفتتح معرض الكويت الحادي والاربعون للكتاب وسط الزخم الانتخابي للفصل التشريعي الخامس عشر.

فالمواطن والمقيم في هذه الفترة يجدان العديد من الانشطة للذهاب اليها «ليلا ونهارا» على المستويين الثقافي والسياسي.

ولعل وجود هذين النشاطين المهمين دليل على حيوية الكويت، وتاريخها المديد في التفاعل مع الاحداث السياسية والثقافية معا وفي آن واحد.

وهما ايضا تذكير لنا بان الكويت منذ القدم تميزت بهذين البعدين، فهي قد سبقت اقرانها من الدول في وجود التنوع الثقافي لشعبها والذي يتقبل الرأي والرأي الآخر، ولديه القدرة على استيعاب كل الثقافات العربية والاجنبية.

فمنذ القدم والكويتيون يقرأون كل انواع الصحف «المستوردة» والكتب المتنوعة، مما خلق مجتمعا متسامحا يسمح بكل انواع الثقافات، ووضع في دستوره حرية الاعتقاد والعبادة بشكل واضح.

وهو ايضا المجتمع السباق في اقامة مجتمع ديموقراطي حر يعتمد على فصل السلطات، وحق الشعب في ايصال ممثليه الى السلطة التشريعية وقدرة مجلس الامة على التشريع والرقابة.

فالحدث الثقافي المتمثل بمعرض الكتاب له قِدمه، والانتخابات النيابية لها جذورها.

ومن «طريف» اجتماع الحدثين (المعرض والانتخابات) ان بعض المرشحين وجدها فرصة لابراز قدرته على «المعارضة» المبكرة، وذلك بتهديد الوزير المعني بعدم السماح لبعض الكتب والتي تصنف بالبعيدة عن «روح التسامح» والمطالبة بسحبها من العرض.

وهذا يعني سحب الكتب المتعارضة لهذا الفهم او ذاك، حيث يعتبر بعض المرشحين ان هذا انجاز لهم ولم يدخلوا المجلس، فما بالكم اذا اصبحوا اعضاء؟!

والواضح ان محاربة الافكار «المسمومة» هي عمل يمتاز به كل السياسيين، فما بالك في موسم الانتخابات؟ لذا نجد ان هذا العمل له اكثر من بطل.

كما ان المنع في حد ذاته يثير جدلا واسعا بين المثقفين، بينما يستند المسؤولون في منعهم الى القانون الذي لا يتذكرونه، الا اذا ذكّرهم به المرشحون!

وعلى اي حال، فان الجميع في هذه الايام يستمتعون بالجو الثقافي والسياسي الذي نعيشه، والذي تشاركنا فيه الطبيعة باعتدال الطقس، والتي أبت الا ان تشاركنا هاتين المناسبتين الجميلتين.

***
عبدالمحسن يوسف جمال
القبس

إغلاق