داعش والفكر الضال

ما حدث في ضاحية الكرادة في بغداد من تفجير غير مسبوق وعمل اجرامي أودى بحياة مئات البشر الابرياء وجرح مئات آخرين ما هو الا نسيج شيطاني لمن يريد الفتك بهذه الامة وتمزيق كلمتها وتفريق وحدتها.
وهذا العمل الذي تبناه داعش ما هو الا دليل فشل وعجز لهذا التنظيم المنبوذ من العالم كله، والذي تبين انه اداة يستخدمها صانعوه لتشويه الدين وتنفير الناس منه.
وهذا التنظيم الذي يعتمد على فتاوى بعض مفتي السوء في التاريخ الاسلامي الذين يبيحون قتل الاباء والامهات والابناء لمجرد الاختلاف معهم في رأي أو فتوى، اصبح منبوذا على مستوى الأمة كلها سوى بعض الشواذ المنحرفين.
ولقد ظهر هذا التنظيم الارهابي من خلال مساندة البعض للحركات الاسلامية التي تعتمد على تكفير الاخر وحليّة دمه وماله في سوريا والعراق وليبيا وغيرها.
فقامت بعض الدول بنفخه وتموينه وتسهيل دخوله للاراضي السورية والعراقية والليبية وتمكينه من الاستيلاء على مساحات كبيرة من اراضي هذه الدول.
وبما ان هذا الفكر التكفيري ليس له وفاء فقد قام سريعا بالانقلاب على صانعيه ومموليه واعتبرهم كفارا هم ايضا واباح اهدار دمهم.
ومن المستغرب ان هذا التنظيم التكفيري له نشاطه على امتداد العالم واستخدامه العمليات التفجيرية في عملياته الاجرامية وامتلاكه لمئات الانتحاريين المستعدين لقتل انفسهم في اي مكان وزمان من دون رادع.
وما حدث في الكرادة ببغداد والبلد قرب سامراء بجوار مسجد وضريح السيد محمد ابن الإمام الهادي الملقب بسبع الدجيل لشجاعته ونبله، يدل على ان هؤلاء التكفيريين على استعداد للموت في سبيل هدم قبور الصالحين من اولياء هذه الامة وبالاخص ابناء اهل بيت النبوة.
اليوم ومهما حاول هؤلاء الخوارج، فإن ساعة الزمن لن ترجع الى الوراء، وان الامة ستعي جيدا ان عليها الاتحاد والتكاتف لافساد اي عمل تفريقي يقسم المسلمين الذين سيبنون مستقبل دولهم بعيدا عن فتاوى علماء ثبت بالدليل انحرافهم عن الدين الإسلامي وسماحته.

***
عبدالمحسن يوسف جمال
القبس

إغلاق