احذروا الكارثة

التقيته في إحدى المناسبات.. رجل كويتي بمعنى الكلمة.. طلبه الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد بعد غزو الكويت ليضع خطة الطوارئ للكهرباء والماء بعد تحريرها.. من واقع منصبه آنذاك كوكيل مساعد في وزارة الكهرباء والماء لشؤون مشاريع محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه.. وكان أحد بنود خطته نقل المياه بواسطة بواخر عملاقة من دول مجلس التعاون إلى الكويت في حال تعرض محطات التحلية لأي تخريب.

شدني لقاء موسع أجرته القبس مع مجموعة من الشخصيات الكويتية، حيث تحدثوا عن مشروع جلب مياه الأنهار التي تصب بالبحار من بعض الدول الغنية بالأنهار إلى الكويت من خلال ناقلات متخصصة، وذلك لمواجهة أي طوارئ قد تتعرض لها محطات التحلية بالكويت لأي أسباب كانت فنية أو سياسية أو بيئية.

ثلاث مبادرات بتاريخ الكويت كانت الكويت سباقة فيها بموضوع المياه، الأولى عندما اجتمع الشيخ الراحل عبدالله السالم مع رجالات الدولة في الكويت لبحث موضوع شح المياه وإمكانية جلب الماء من شط العرب، فأمر بإنشاء أول أسطول من السفن الخشبية لنقل المياه، وتم ذلك بالفعل.. والثانية أن الكويت أول دولة في العالم تقيم محطة تحلية للمياه بسعة 500 ألف غالون يومياًَ.. أما آخر المبادرات، فهي أن سمو أمير البلاد أطال الله في عمره وفي سابقة بالقمم الخليجية كان أول قائد يطرح في خطابه مشكلة المياه والتحديات التي تواجهها دول الخليج والعالم بسبب شح المياه مستقبلاً، داعياً إلى ضرورة إيجاد مصادر بديلة لتوفير هذا العنصر الحيوي في الحياة.. استعداداً لأي شح قادم.

معلومة غاية في الأهمية لا يعرفها الكثيرون بأن محطات تحلية المياه مهددة بالتوقف إذا ما استمرت زيادة نسبة ملوحة مياه الخليج بسبب مخلفات محطات التحلية من الأملاح ومخلفات السفن والمجاري كما يحصل حالياً.. ومخاطر أي تلوث نووي لأي سبب سياسي أو إرهابي أو جيولوجي.

والأخطر من ذلك أن الدورة الكاملة لمياه الخليج وتجددها كانت تستغرق قبل ثلاثين عاماً تقريباً أربعة أشهر فقط. أما اليوم وبسبب كل الملوثات والمخلفات، فهي تستغرق سبعة أعوام .. تخيلوا.. وحالات المد الأحمر تشهد على ذلك.

هل تعرفون أن الكويت الأولى عالمياً في مستوى استهلاك المياه بسبب حالة الإسراف وعدم الوعي بأهمية هذه الثروة والثانية عالمياً في الفقر المائي بعد موريتانيا؟

سؤال سألته ولا أزال أسأله كل يوم: إذا توقفت محطات التحلية لأسباب فنية أو بيئية أو لأي عمل إرهابي لأيام تزيد على أصابع اليد، فماذا سيكون مصيرنا؟!

سؤال مخيف ومخيف جداً، والإجابة عنه تحتاج إلى مبادرات كويتية جديدة لتبقى الكويت الأولى في معالجة مشكلة المياه.

***
اقبال الأحمد
القبس

إغلاق