التعايش مع الآخرين

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد} – (الحج:17).

تسلط الآية الكريمة الضوء على حقيقة بشرية ستمتد إلى نهاية العالم، وهي استمرار تنوع العقائد والأفكار بين البشر.

فالناس ينتمون في اعتقاداتهم الى اديان عديدة والى افكار متنوعة، والى مبادئ شتى.

الاّ ان هناك حقيقة لا بد منها وهي ضرورة التعايش بينهم مهما كانت هذه الآراء والافكار.

هذا التعايش وذاك التنوع، مهما تباينا وتنوعا، لهما خير للبشرية اذا تفهمت اسلوب الحياة بامن وسلام بعيدا عن التعصب الممقوت والاختلاف السلبي.

فالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يقول عنه الله {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين}، فهو مبعوث رحمة لا نقمة، ورسول اصلاح لا غير ذلك.

لذلك، فان الانسان يقف امام هذه الآية الكريمة التي تذكر كل الاديان السماوية لتبين ان حسابها في الآخرة على الله سبحانه، ولتدعو للعيش الآمن بين اتباعها في هذه الدنيا خاصة، وان تواجدها سيستمر ما استمرت الحياة، فعلى الناس ان يعيشوا كبشر بينهم بسلام واحترام.

لذلك، جاء قول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حين قال: «الناس اما اخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق».

لترسم للبشرية منهجا سليما للتعايش والتفاهم والانسجام.

أما الحساب، فإنه منوط لله خالق البشر كلهم، والذين سيعودون اليه بعد الموت، وهي العقيدة التي تتبناها كل الاديان السماوية والتي تعتبر قاعدة مشتركة للاديان المذكورة في هذه الآية، بل حتى الذين اشركوا فإن حسابهم النهائي موكول اليه سبحانه.

اذاً من يقرأ هذه الآية الكريمة ومن يتمعن فيها ويتدبرها، لا بد ان يصل الى نتيجة حتمية بضرورة التعايش السلمي مع البشر من خلال الكثير من المشتركات، والابتعاد عن العديد من المتناقضات التي عادة ما تؤدي إلى خلافات عميقة قد ينتج منها قتال وسفك دماء .

وما نراه اليوم من صراع بين البشر ناتج عن انهم يريدون ان يأخذوا دور المحاسب على اعمال الناس، وهو دور الخالق كما تبين هذه الآية، والذي سيكون عند معاد الناس إلى رب الناس.

***
عبدالمحسن يوسف جمال
القبس

إغلاق