جدل النواب.. ونواب الجدل!

المتابع للجلسة الأخيرة لمجلس الأمة يلاحظ ذلك المستوى من الحوار الذي وصل الى حد التراشق بالتخوين والتسفيف والتصغير بين بعض النواب، بطريقة لا تمتّ الى الحوار البرلماني بصلة.
ولقد دأب البعض في الآونة الاخيرة على استخدام التلميحات غير المناسبة في مهاجمتهم بعضهم بعضاً، فاستخدموا عبارات ما كان ينبغي توجيهها الى زملاء لهم «يمثلون الامة» كلها، كما ينص الدستور.
من أهم شروط الحوار السياسي الراقي احترام الطرف الآخر، واستخدام العبارات المهذبة في تبادل الآراء والالتزام بقواعد الحوار البرلماني المنظم في اللائحة الداخلية والتي تمنع خروج المتحاورين عن القواعد العامة لأخلاق الحوار وعدم استخدام ما يخدش الحياء العام او يهاجم الآخرين من دون دليل، او وجود حكم قضائي.
ويجب على النائب احترام كل فئات الشعب وتاريخ الوطن وتضحيات ابنائه وعدم تخوين أحد.
كما ينبغي الابتعاد عن المس باعتقادات الآخرين التي يحميها الدستور، ويطالب النواب بعدم مساسها وعدم استخدام أساليب الهمز واللمز والمساس بالآخرين.
ومن باب أولى ان يمتنع بعض النواب عن تشويه سمعة بعضهم والطعن، او تشويه مواقفهم.
ففي السياسة، يبرز النائب بمقدار ما يتمتع به من مصداقية، وعفة لسان ونظافة يد والتزام بالدستور واللائحة، وليس كما يظن البعض، من خلال الصراخ بغير طائل واستخدام عبارات صادمة واتهامات بغير دليل.
ولعل الناخبين، وبعد هذه المدة الطويلة من الديموقراطية، أصبحوا على فهم جيد بأساليب بعض النواب الذين يستخدمون اللغة «الشعبية» لدغدغة بعض العواطف، كسباً للاصوات، ولو كان على حساب مصلحة الوطن، ووحدة شعبه!
ما نتمناه على نوابنا التزام اللغة السياسية الراقية والعبارات الرفيعة في الحوار المتبادل بينهم وبين الوزراء، او بينهم وبين زملائهم النواب، وان يترفع الجميع عن كل ما يخدش مسيرتنا الديموقراطية.

***
عبدالمحسن يوسف جمال
القبس

إغلاق