قالها ومات

بقضاء من الله وبقدر من رب العباد، ودعنا النائب الجريء نبيل الفضل، وهو على الكرسي الذي شرفه به ناخبوه، حين اختاروه لجرأته ويقينهم لانه يتحدث باسمهم.. ويعبر عما يحترق في نفوسهم لهذا الوطن الذي طال زمن مرضه.. فكان صوته عاليا على من يخاف الصوت العالي، وكلماته لاذعة وحارقة وقاسية أحيانا، ضد من يراه يستحق ان يصله مثل هذا الكلام.

على كرسي العضوية في قاعة عبدالله السالم، اختتم نبيل الفضل حياته بالتعبير عن مصيبة الكويت الاولى والاخيرة، وسبب تردي احوالها وتراجعها.

آخر ما قاله النائب نبيل الفضل، رحمه الله، «توقيع المعاملات اثناء الجلسات مظهر غير حضاري، ووضع مشين للمجلس»، ثم سقط مسجى على ارض القاعة وغادرها جسدا، وستبقى كلماته، مهما كان المراد منها، قوية لاذعة مميتة بحق البعض، ومنعشة بحق البعض الآخر.

على الدولة، وليس مجلس الامة فقط، استثمار كلمات الفضل الاخيرة في بناء دولة حضارية افتقدناها كلنا.. حين اصبح خرق القانون وتجاوزه والتعدي على حقوق الآخرين والتزوير ودفع من لا حق له لينال حق من احق منه وجاهة وتفاخرا بين الناس.. وعند بعض اعضاء مجلس الامة الذين كانوا يحيطون بالفضل لحظة وفاته، او قبلهم في مجالس سابقة.. وكثير من هذه التجاوزات كانت في معاملات تم تمريرها والتوقيع عليها في مجلس الامة.

هاجم كثيرا، وانتقد بلغة لاذعة الكثيرين.. فابتعد عنه كثيرون ونفر منه الاكثر.. ولكنني متيقنة ان من حزن على موته اكثر واكثر.. لانهم يعرفون في يقينهم انه كان يقول ما لا يقدرون قوله، ويواجه ما لم يستطيعوا مواجهته.. وانه عرى شخصيات كانت تلبس، ليس قناعا فقط، بل زيا كاملا يناقض ما بداخلها.. فنجح في تعريتهم بلغة قوية وصوت عال.. سمعه الجميع.

رحمك الله ابا براك.. فقد لخصت قبل مماتك بدقائق قليلة مصيبة الكويت، ومشكلتها الاولى.. فآثرت ان تموت قبل ان يسمعها القاصي والداني.. ولكن هل هناك من يتعظ؟!.. أشك.

***
إقبال الأحمد
القبس

إغلاق